ابن قيم الجوزية

120

البدائع في علوم القرآن

وحفص بن حميد ، ومحمد بن علي ، على خلاف عن بعض هؤلاء . ذكر ذلك أبو الفتح ابن جني . ثم وجهها بأن يكون « من أولياء » في موضع الحال ، أي ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك أولياء . ودخلت « من » زائدة لمكان النفي . كقولك : اتخذت زيدا وكيلا ، فإذا نفيت قلت : ما اتخذت زيدا من وكيل . وكذلك أعطيته درهما . وما أعطيته من درهم . وهذا في المفعول فيه . قلت : يعني أن زيادتها مع الحال ، كزيادتها مع المفعول . ونظير ذلك أن تقول : ما ينبغي لي أن أخدمك متثاقلا ، فإذا أكدت ، قلت : من متثاقل . فإن قيل : فقد صحت القراءتان لفظا ومعنى ، فأيهما أحسن ؟ قلت : قراءة الجمهور أحسن وأبلغ في المعنى المقصود ، والبراءة مما لا يليق بهم ، فإنهم على قراءة الضّمّ : يكونون قد نفوا حسن اتخاذ المشركين لهم أولياء ، وعلى قراءة الجمهور : يكونون قد أخبروا أنهم لا يليق بهم ، ولا يحسن منهم أن يتخذوا وليا من دونه ، بل أنت وحدك ولينا ومعبودنا ، فإذا لم يحسن بنا أن نشرك بك شيئا ، فكيف يليق بنا أن ندعو عبادك إلى أن يعبدونا من دونك ؟ وهذا المعنى أجل من الأول وأكبر ، فتأمله . والمقصود : أنه على القراءتين : فهذا الجواب من الملائكة ، ومن عبد من دون اللّه من أوليائه ، وأما كونه من الأصنام فليس بظاهر « 1 » .

--> ( 1 ) إغاثة اللهفان ( 3 / 239 - 242 ) .